الواحدي النيسابوري
262
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قوله : فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لأنّه متوسّط للإصلاح ، وليس بمبدّل يأثم [ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] . أخبرنا أبو سعيد النّصرويىّ ، أخبرنا علىّ بن عبيد اللّه بن محمد بن علىّ بن زياد ، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطىّ ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلىّ ، حدّثنا عبد اللّه ابن عصمة ، حدّثنا بشر بن حكيم ، عن سالم بن كثير ، عن معاوية بن قرّة ، عن أبيه ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « من حضره الموت فوضع وصيّته على كتاب اللّه كان ذلك كفّارة لما ضيّع من زكاته في حياته » « 1 » . 183 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . . الآية . « الصِّيامُ » مصدر صام ، كالقيام من قام . وأصله في اللّغة : الإمساك عن الشّىء والتّرك له ؛ ومنه قيل : للصّمت صوم ؛ لأنّه إمساك عن الكلام ؛ قال اللّه تعالى : ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) « 2 » ، وصام النّهار ؛ إذا [ اعتدل ] « 3 » ، وقام قائم الظّهيرة ، وصامت الريح ؛ إذا ركدت ، وصام الفرس ؛ إذا قام « 4 » على غير اعتلاف . هذا أصله في اللّغة . وفي الشّريعة : هو الإمساك عن الطّعام والشّراب والجماع ، مع اقتران النيّة به « 5 » . وإجماع المفسّرين : على أنّ المراد بهذا الصّيام : صيام شهر رمضان . وكان الفرض في ابتداء الإسلام : صوم يوم عاشوراء ، وثلاثة أيّام من كلّ شهر ، فنسخ ذلك بصيام رمضان قبل قتال بدر بشهرين .
--> ( 1 ) روى هذا الحديث عن معاوية بن قرة ، عن أبيه ، بألفاظ مختلفة . ( سنن ابن ماجة : كتاب الوصايا ، باب الحيف في الوصية 2 : 902 حديث 2705 ) . ( 2 ) سورة مريم : 26 . « أي : صمتا ، لأنه إمساك عن الكلام » ( اللسان - مادة : صوم ) و ( الوجيز للواحدي 2 : 5 ) . ( 3 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( اللسان - مادة : صوم ) . ( 4 ) أ : « إذا قام قام » . حكى هذا المعنى عن الجوهري ، كما في ( اللسان - مادة : صوم ) . ( 5 ) « في وقت مخصوص من أول النهار إلى آخره » حاشية ج .